علي بن محمد البغدادي الماوردي
227
النكت والعيون تفسير الماوردى
صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي » . لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فيه قولان : أحدهما : أن الآيات التي أراه في هذا المسرى أن أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة ، وهي مسيرة شهر . الثاني : أنه أراه في هذا المسرى آيات . وفيها قولان : أحدهما : ما أراه من العجائب التي فيها اعتبار . الثاني : من أري من الأنبياء حتى وصفهم واحدا واحدا . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فيه وجهان : أحدهما : أنه وصف نفسه في هذه الحال بالسميع والبصير ، وإن كانتا من صفاته اللازمة لذاته في الأحوال كلها لأنه حفظ رسوله عند إسرائه في ظلمة الليل فلا يضر ألا يبصر فيها ، وسمع دعاءه فأجابه إلى ما سأل ، فلهذين وصف اللّه نفسه بالسميع البصير . الثاني : أن قومه كذبوه عن آخرهم بإسرائه ، فقال : السميع يعني لما يقولونه من تصديق أو تكذيب ، البصير لما يفعله من الإسراء والمعراج . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) قوله عزّ وجل : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة . وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ يحتمل وجهين : أحدهما : أن موسى هدى لبني إسرائيل . الثاني : أن الكتاب هدى لبني إسرائيل . أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : شريكا ، قاله مجاهد . الثاني : يعني ربّا يتوكلون عليه في أمورهم ، قاله الكلبي . الثالث : كفيلا بأمورهم ، حكاه الفراء .